صالح مهدي هاشم
39
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
البلاد بما نشر عليها من الراية العباسية السوداء صبغا ، البيضاء صنعا . الخافقة هي وقلوب أعدائها ، الغالية هي وعزائم أوليائها ) « 1 » . . . واستمر المد المتعاظم في الدعاية وبث الرعب والحرب النفسية في دحر الأعداء وقتلهم من الداخل ، بعد وفاة الخليفة الناصر مدة طويلة ، كانت تلاحظ حتى قبيل الهجوم التتري على بغداد ، فقد قال هولاكو معنفا قائدا من قواد جيشه ( انك لم تفعل شيئا سوى انك رحت تخوف القوات المغولية ، بالمبالغة فيما عليه الخليفة من قوة وعظمة ) « 2 » ، وكان هذا القائد قد اخضع بغفلة من الزمن العديد من أقاليم الدولة العربية الإسلامية الممتدة ( ما بين باب الري حتى حدود الروم والشام ما عدا بغداد ) « 3 » لأنه كان يرى الموت الزؤام على أبوابها . . . وعلى هذا ليس صحيحا القول : أن الخليفة الناصر لدين اللّه قد اكتفى في مساهمته في معارك تحرير القدس بإرساله حملين من النفط ومجموعة من التراسي والرماح وعددا من الزراقين والنفاطين ليسهموا في المعركة ، بل إنه كرس جل فعاليات رجال البريد ، وأصحاب المهمات الخاصة والوفود ورجال الفتوة لدعم المعركة بصيغة أو بأخرى . . . وكانت وفوده تحمل رسائله الخاصة تحث الأمراء والسلاطين القريبين من الأحداث على وجه التحديد ، للمساهمة في تحرير القدس . . . يقول ابن الأثير ( فأتاه عسكر الموصل وديار بكر وسنجار وغيرها من بلاد الجزيرة ) كانت عساكر مجاهد الدين برنقش من سنجار تقاتل على ميسرة جيش صلاح الدين وكانت عساكر الموصل بقيادة الأمير علاء الدين شاه بن
--> ( 1 ) ابن خلكان ، المصدر السابق ، ج 7 ص 173 ، الحنبلي ، المصدر السابق ، ص 145 ، القلقشندي ، المصدر السابق ، ج 8 ، ص 282 - 285 ، ج 6 ص 500 . . . ( 2 ) رشيد الدين فضل اللّه ، المصدر السابق ج 1 ص 260 ( 3 ) المصدر السابق ج 1 ص 260 - 261